سيف الدين الآمدي

279

أبكار الأفكار في أصول الدين

وللإمام ذلك بالنسبة إلى كل من أساء أدبه عليه ، وإن أفضى ذلك التأديب إلى إهلاكه ، ثم قال له ، إما أن تكفّ ، وإمّا أن تخرج إلى حيث شئت « 1 » ؛ فخرج إلى الربذة غير منفى ، ومات بها . قولهم : إنه أحرق المصاحف بالنار . قلنا : هذا من أعظم مناقبه « 2 » ، حيث أنه جمع الناس على كلمة واحدة ، ومصحف واحد ، ولولا ذلك ، لاضطرب الناس واختلفوا كل اختلاف بسبب اختلاف المصاحف ، فإنها كانت مختلفة غير متفقة . قولهم : إنه ضرب ابن مسعود حتى كسر ضلعيه « 3 » . قلنا : إن صحّ ضربه له . فقد قيل : إنه لما أراد عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد ، ويرفع الاختلاف بينهم في كتاب الله ، طلب مصحفه منه فأبى ، ذلك مع ما كان عليه من الزيادة ، والنقصان ؛ فأدّبه على ذلك . قولهم : إنه حرمه العطاء سنتين . قلنا : احتمل أن يكون ذلك ؛ لأنه رأى صرفه إلى من هو أولى منه ، أو أنه كان قد استغنى عنه « 4 » . قولهم : إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه . قلنا : إنما فعل به ذلك بطريق التأديب ؛ لأنه روى أنه دخل عليه ، وأساء عليه الأدب ، وأغلظ له في القول بما لا يجوز التجري بمثله على الأئمة ، وللإمام التأديب لمن أساء الأدب عليه ، وإن أفضى ذلك إلى هلاكه ، ولا إثم عليه ؛ لأنه وقع من ضرورة فعل ما هو جائز له . كيف وأن ما ذكروه لازم على الشيعة ، حيث أن عليا عليه السلام قتل أكثر الصحابة في حربه « 5 » .

--> ( 1 ) قارن بما ورد في التمهيد ص 222 . ( 2 ) قارن بما ورد في التمهيد ص 222 . ( 3 ) قارن بما ورد في التمهيد ص 221 . ( 4 ) قارن هذا الرد بما ذكره صاحب التمهيد ص 220 . ( 5 ) قارن هذا الرد بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 220 والمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 54 من القسم الثاني .